ابن هشام الأنصاري

252

شرح قطر الندى وبل الصدى

جَلْدَةً « 1 » فثمانين : مفعول مطلق ، وجلدة : تمييز ، وأسماء الآلات نحو : ضربته سوطا ، أو عصا ، أو مقرعة . [ ما ينوب عن المصدر في كونه مفعولا مطلقا ] وليس مما ينوب عن المصدر صفته ، نحو : وَكُلا مِنْها رَغَداً « 2 » خلافا للمعربين ، زعموا أن الأصل أكلا رغدا ، وأنه حذف الموصوف ونابت صفته منابه فانتصبت انتصابه ، ومذهب سيبويه أن ذلك إنما هو حال من مصدر الفعل المفهوم منه ، والتقدير : فكلا حالة كون الأكل رغدا . ويدلّ على ذلك أنهم يقولون : « سير عليه طويلا » فيقيمون الجار والمجرور مقام الفاعل ، ولا يقولون « طويل » بالرفع ؛ فدلّ على أنه حال ، لا مصدر ، وإلا لجازت إقامته مقام الفاعل ، لأن المصدر يقوم مقام الفاعل باتفاق « 3 » . * * *

--> ( 1 ) من الآية 4 من سورة النور . ( 2 ) من الآية 35 من سورة البقرة . ( 3 ) لم يذكر المؤلف أقسام المفعول المطلق ، ونحن نذكرها لك باختصار ، فنقول : المفعول المطلق على ثلاثة أقسام : القسم الأول : المؤكد لعامله ، وعامله إما أن يكون مصدرا نحو قولك : « كان أمس ضربي زيدا ضربا مبرحا » وإما أن يكون فعلا نحو قولك : « ضربته ضربا شديدا » وإما أن يكون وصفا نحو قوله تعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ونحو قولك : « أنت مطلوب طلبا » فإن كان العامل مصدرا فهو مؤكد للعامل نفسه ، وإن كان العامل فعلا أو وصفا فالصحيح أنه مؤكد للمصدر المفهوم منهما ، وحكم هذا النوع أنه لا يثنى ولا يجمع ، بالإجماع ، لسببين أولهما أنه بمثابة تكرير الفعل ، والفعل لا يثنى ولا يجمع فكذا ما وقع موقعه ، والثاني أنه اسم جنس دال على القليل والكثير ، فيصح أن يراد به الاثنان والجمع بغير حاجة إلى التثنية والجمع . والقسم الثاني : المبين لنوع عامله - بأن يدل على الهيئة التي صدر عليها الفعل ، ودلالته على الهيئة تكون بواحد من أربعة أوجه ، الأول : أن يكون المصدر نفسه موضوعا للدلالة على هيئة خاصة نحو قولك : « رجع زيد القهقرى » و « سار التبختر » والثاني : أن يكون ذلك بسبب إضافة المصدر نحو قولك : « جلس زيد جلوس الأمير » والثالث : أن يكون ذلك بسبب وصف المصدر نحو قولك « ضرب زيد بكرا شديدا » والرابع : أن يكون ذلك بسبب اقتران المصدر بأل العهدية نحو قولك : « ضربت زيدا الضرب » تريد الضرب المعهود بينك وبين المخاطب . والقسم الثالث من المفعول المطلق : المبين للعدد ، بأن يدل على مرات صدور الفعل نحو قولك : « ضربت زيدا ضربتين » أو « ضربات » وهذا النوع يجوز تثنيته أو جمعه بالاتفاق . وابن مالك رحمه اللّه قسم المفعول المطلق إلى قسمين : مبهم - وهو النوع الأول - ومختص ، وهو النوعان الثاني والثالث .